نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

212

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

ذهبت مروءته وساء خلقه . وعن إبراهيم بن يوسف رحمه اللّه تعالى قال لمحمد بن سلمة عليك بالسوق فإنه أعز لصاحبه . وعن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « من غرس غرسا أو زرع زرعا فأكل منه إنسان أو دابة أو طير أو سبع فهو له صدفة » وعن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « لو قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل » وعن مكحول رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إياكم أن تكونوا عيابين أو مدّاحين أو طعانين أو متماوتين » يعني أن يجعل نفسه كالميت لا يشتغل بالكسب . وعن الأعمش عن أبي المخارق قال « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع أصحابه إذ مرّ عليهم أعرابي شاب جلد فقال أبو بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما ويحه لو كان شبابه وقوّته في سبيل اللّه كان أعظم لأجره ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إن كان يسعى على أبوين كبيرين ليعينهما فهو في سبيل اللّه ، وإن كان يسعى على أولاده الصغار فهو في سبيل اللّه ، وإن كان يسعى على نفسه ليستغني عن الناس فهو في سبيل اللّه ، وإن كان يسعى رياء وسمعة فهو في سبيل الشيطان » . وعن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إن اللّه تعالى يحب كل مؤمن محترف أبا العيال ولا يحب الفارغ الصحيح لا في عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة » وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يخرج إلى السوق ويشتري حوائج أهله فسئل عن ذلك فقال : أخبرني جبريل عليه السّلام فقال « من سعى على عياله ليكفهم عن الناس فهو في سبيل اللّه » وعن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه « أن رجلا جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فسأل منه حاجة فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو ما في بيتك شيء ؟ قال بلى يا رسول اللّه حلس قد تحرق بعضه ونحن نجلس عليه وننام فيه ونجعل بعضه تحتنا وبعضه فوقنا وقصعة نأكل فيها ونشرب فيها ونغسل فيها رووسنا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ائتني بهما جميعا فأتاه بهما ، فأخذهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيده وقال من يشتري هذين ؟ فقال رجل أنا آخذهما بدرهم ، فقال ألا من يزيد على درهم مرتين ؟ فقال رجل آخر أنا آخذهما بدرهمين ، فأعطاهما إياه وقبض الدرهمين ودفعهما إلى الرجل وقال له اشتر بأحدهما طعاما واحمله إلى منزلك واشتر بالآخر قدوما وائتني به ، فأتاه فشد له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عودا بيده ثم قال انطلق واحتطب وبع ولا أراك خمسة عشر يوما فذهب واكتسب عشرة دراهم فاشترى ببعضها طعاما وببعضها ثوبا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أليس هذا خيرا لك من أن تجيء يوم القيامة ومسألتك في وجهك نكتة سوداء لا يمحوها إلا النار » وقال بعض الحكماء : لا ينبغي للعاقل أن ينزل بلدا ليس فيها خمسة : سلطان قاهر ، وقاض عادل ، وسوق قائم ، ونهر جار ، وطبيب حاذق . وقيل لبعض الحكماء ما خير المكاسب ؟ قال أما خير مكاسب الدنيا فطلب الحلال لزوال الحاجة والأخذ منه لعدة العبادة وتقديم فضل زاد يوم القيامة ، وأما خير مكاسب الآخرة فعلم معمول به نشرته وعمل صالح قدمته وسنة حسنة أحييتها . قيل وما شر المكاسب ؟ قال أما شر مكاسب الدنيا فحرام جمعته